محمد بن زكريا الرازي
45
الطب الملوكي
هذا ؛ مع أن الرازي توفي ولم يفسح له في الأجل أن يحرّر هذا الكتاب ، وذكرنا سابقا ( في ترجمة الرازي ) ما ورد عن ابن أبي أصيبعة : ( أن ابن العميد وزير ركن الدولة البويهي كان سبب إظهار كتابه المعروف ب « الحاوي » ؛ لأنه كان حصل بالري بعد وفاته ، فطلبه من أخت أبي بكر ، وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسودات الكتاب . فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري حتى رتبوا الكتاب ، وخرج على ما هو عليه من الاضطراب ) « 1 » . هذا وقد ذكرنا سابقا الالتباس الحاصل بينه وبين كتاب « الحاصر الجامع » ، وذلك حين استعراضنا لمؤلّفات الرازي . ترجم « الحاوي » إلى اللاتينية فرج بن سالم ، الطبيب اليهودي ، الذي كان يسمّى : فراجوت الجرجيني ( Farraguth ) وذلك بأمر من ملك صقلية شارل دنجو ، وفي صدد ذلك يقول الأب شحاتة القنواتي « 2 » : إن أصله العربي - أي : « الحاوي » - يتألف من ( 24 ) جزءا ، ثم قسم إلى ( 25 ) جزءا أو كتابا ، وأمضى فرج بن سالم كل حياته في ترجمته ، وانتهى منه عام ( 1279 م ) وسماه باسم يوناني : ( contineus ) ، ثم يتابع قوله : هو أضخم الكتب التي طبعت بعد اختراع المطبعة مباشرة ، وترجم مرة ثانية إلى اللاتينية ، وطبع في ( برشيا - إيطالية ) عام ( 1486 م ) ، وأعيدت طباعته في البندقية بين عامي ( 1500 - 1542 م ) ، ونشرته دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد « 3 » . وفي مكتبتنا أحدث طبعة منه ، وهي الصادرة عن دار الكتب العلمية في
--> ( 1 ) عيون الأنباء ( ص 420 ) . ( 2 ) الأب ج . شحاتة قنواتي : ولد في ( 6 / 6 / 1905 ) في الإسكندرية ( مصري ) رئيس معهد الآباء الدومينيكان . صيدلي بالأصل . انظر « دليل الباحثين في تاريخ العلوم » لسامي خلف حمارنة ( ص 9 ) ( 3 ) زهير حميدان ، « أعلام الحضارة » ( 2 / 351 ) .